
بعد أكثر من نصف قرن من هيمنة الرموز السياسية على النقد، أعلن مصرف سوريا المركزي عن إصدار العملة السورية الجديدة. هذه الخطوة لا تمثل مجرد تغيير في الأوراق النقدية، بل تُعد تحولاً جذرياً في الوعي الجمعي السوري، حيث تأتي خالية من صور حافظ وبشار الأسد لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي.

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر الحصرية، أن العملة السورية الجديدة ستتضمن ست فئات نقدية مختلفة. ويتميز التصميم الجديد بأنه:
هوية وطنية جامعة: استبدال الصور الشخصية برموز مستوحاة من التاريخ والثقافة السورية العريقة.
رسالة سياسية واقتصادية: تعكس الرغبة في بناء مرحلة مختلفة بعيداً عن "تقديس الأشخاص".
جودة وأمان: ستُطبع العملة لدى جهات دولية لضمان أعلى معايير الجودة ومنع التزوير.

لا يعتبر الخبراء أن العملة السورية الجديدة هي الحل السحري للأزمات المالية، ولكنها خطوة "نفسية" ضرورية لإعادة بناء الثقة المفقودة.
من أهم تفاصيل الإصدار الجديد هو قرار حذف صفرين من القيمة الاسمية. وبموجب هذا الإجراء، ستعادل كل ليرة من العملة السورية الجديدة نحو 100 ليرة من الإصدار القديم. تهدف هذه الخطوة إلى:
تقليل حجم الكتلة النقدية التي يضطر المواطن لحملها.
تسهيل العمليات الحسابية والقيود الدفترية.
مواجهة التضخم الذي جعل فئات الألف والألفين ليرة تفقد قيمتها الشرائية.
منذ عام 2011، شهدت الليرة السورية انحداراً حاداً؛ حيث انتقل سعر صرف الدولار من 50 ليرة إلى مستويات تتجاوز 11 ألف ليرة حالياً. لذا، يأتي طرح العملة السورية الجديدة كمحاولة لضبط السيولة وسحب الأوراق التالفة التي ارتبطت في ذهن السوريين بسنوات الحرب والضياع الاقتصادي.

رغم التفاؤل الذي يحيط بطرح العملة السورية الجديدة، إلا أن التحديات الاقتصادية لا تزال قائمة:
نقص الاحتياطي: تشير التقديرات إلى أن احتياطي النقد الأجنبي تراجع لمستويات حرجة (نحو 200 مليون دولار).
ضعف الإنتاج: توقف صادرات النفط وتراجع الصناعة والسياحة بسبب العقوبات والدمار.
الفقر: يعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، مما يجعل استقرار العملة السورية الجديدة مرهوناً بإصلاحات اقتصادية حقيقية.
ملاحظة: إزالة صور آل الأسد من العملة هي فصل رمزي بين اقتصاد منهك ومرحلة سياسية مضت، لكن القيمة الحقيقية للعملة لن تتحسن إلا بعودة عجلة الإنتاج وتدفق الاستثمارات.

أوضح المصرف المركزي أن عملية الانتقال ستكون تدريجية عبر:
سحب الفئات القديمة من الأسواق بشكل منتظم.
ضخ الفئات الست الجديدة لضمان انسيابية التداول.
فرض رقابة صارمة لمنع المضاربات التي قد تستغل فترة التبديل.
في الختام، تظل العملة السورية الجديدة بارقة أمل للسوريين في الداخل والخارج، كخطوة نحو استعادة الهوية الوطنية لليرة، بانتظار أن تتبعها خطوات عملية لإصلاح الواقع المعيشي المتردي.